الثعلبي

189

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم إذا دخل الخلاء قال : « اللهم إني أعوذ بك من نجس منجس الخبث المخبث الشيطان الرجيم » « 1 » [ 158 ] . وَهذا صِراطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً أي هذا الذي بيّنا طريق ربّك والذي ارتضاه لنفسه دينا وجعله مستقيما لا عوج فيه وهو الإسلام . وقال ابن مسعود : هو القرآن . وقال : إن الصراط محتضر يحضره الشياطين ينادون : يا عبد اللّه هلم هذا الطريق لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ف اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ وهو كتاب اللّه قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ . لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ يعني الجنة في الآخرة . قال أكثر المفسرين : السلام هو اللّه عز وجل وداره الجنة . وقيل : سميت الجنة دارُ السَّلامِ لسلامتها من الآفات والعاهات . وقيل : لأن من دخلها سلّم من البلايا والرزايا أجمع . وقيل : لأنها سلمت من دخول أعداء اللّه كيلا ينتغص أولياء الله فيها كما ينغّص مجاورتهم في الدنيا . وقيل : سميت بذلك لأن كل حالة من حالات أهلها مقرونة بالسلام فاما ابتداء دخولها فقوله ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ وبعد ذلك قوله وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ الآية . وبعده قوله وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ وبعده قوله لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً إِلَّا سَلاماً « 2 » وقوله لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً إِلَّا قِيلًا سَلاماً سَلاماً « 3 » وبعده قوله تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ « 4 »

--> ( 1 ) جامع البيان : 8 / 43 ، بتفاوت واختلاف . ( 2 ) سورة مريم : 62 . ( 3 ) سورة الواقعة : 25 . 26 . ( 4 ) سورة الأحزاب : 44 .